ابن حمدون
376
التذكرة الحمدونية
التي طار خبرها في الآفاق وعلى ألسن الشعراء . فقال : يا أمير المؤمنين ضرطة خير من ضغطة . « 769 » - سئل الشعبي عن لحم الشيطان فقال : نحن نرضى منه بالكفاف . فقيل له : ما تقول في [ أكل ] الذباب ؟ قال : إن اشتهيته فكله . 770 - كان القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن قريعة من أهل الأدب والفضل والعلم ، وكان حلو المداعبة وله نوادر مدونة . وكان في دار المهلبي وقد نزع القاضي دنّيته [ 1 ] وتركها إلى جنبه . فجاء أبو إسحاق الصابي وجلس إلى جانبه وأخذ المروحة ليتروح وضرب الدنّية بالمروحة دفعات كأنه ينفضها من التراب ، والقاضي في الصلاة ، فخفّف ثم قال له : يا أبا إسحاق أما إنها لو كانت في مقرّ عزّها لعزّ عليك ما هان من أمرها . ثم عاد إلى صلاته . « 771 » - صنّف المرتضى كتابا وسماه الذخيرة فاستعاره البصروي ينسخه ، فلما أراد الخروج قال له المرتضى : يا أبا الحسن ، الذخيرة عندك ؟ فعاد وقال : يا سيّدنا ، هذا الكتاب ! فقال له : لم عدت وأخرجت الكتاب ؟ فقال له : يا سيّدنا ، تقول لي بمحضر من السادة الأولاد : الذخيرة عندك ! ما الذي يؤمّنني من مطالبتهم بعد أيام ؟ فتبسم المرتضى . وإذ قد ذكرت جملة من مزح الأفاضل والاشراف وفكاهتهم ، وذكرت في آخر كلّ باب نوادر تناسبه وتليق به ، فأنا أثبت ههنا من النوادر ما شذّ عن تلك الأبواب وأنسبه إلى قائله ، وأفرد كلّ جنس منهم بفصل ، فيشتمل الباب بعد الفصل على اثني عشر فصلا وهي : نوادر الأعراب ، نوادر الشعراء
--> « 769 » نثر الدر 2 : 144 - 145 والبصائر والذخائر 7 : 108 ومحاضرات الراغب 1 : 136 . « 771 » للمرتضى كتاب بعنوان « الذخيرة في الأصول » . انظر ثبت مؤلفاته في مقدمة « أمالي المرتضى » : [ 13 .